السيد مرتضى العسكري

56

خمسون و مائة صحابي مختلق

ونحن نجد في ترجمة مطيع دليلًا قوياً على زندقته : وهو ما ذكروا من أنه ( خلّف بنتاً واحدة أُتي بها إلى الرشيد في الزنادقة ، فقرأت كتابهم واعترفت به وقالت : هذا دين علّمنيه أبي ) ( 73 ) . هذه ثلاثة نماذج من الزنادقة ترينا سيرتهم أوجه نشاط الزنادقة في عصر سيف : أحدهم يترجم كتب الزنادقة وينشرها بين المسلمين . وثانيهم : ينشر التفسخ الخلقي والدعارة والمجون والتحلل من كلّ ضوابط الانسانية ، ويجد سنداً من مهدي بني العباس حين يحميه لانّه وضع حديثاً في شأنه ورواه يوم بيعته . وثالثهم : جم النشاط كثير التنقل ، فتارة في مكة يناظر الإمام الصادق ( ع ) في تشريع الحج وآي من القرآن ، ويستهزئ بعقل الحاج ، وأخرى في حرم الرسول يستخف بناموس محمّد - الربوبية - وثالثة في البصرة يفسد الاحداث ، هو في كلّ مكان ساع دؤوب نشيط في تشويش عقائد المسلمين وبلبلة أفكارهم ، شأنه في ذلك شأن الاثنين الآخرين ، فهم جميعاً يشتركون في ما يؤثّرون - عامدين - في المجتمع الاسلامي من تخلخل وزعزعة لكيانه الفكري ونظامه الاجتماعي ، وأخيراً يهدّد هذا في البصرة فيفرّ إلى الكوفة ، وهناك يشيع أمره فيسجن للقتل وتكثر شفعاؤه لدى الخليفة المنصور ولا يتكلم فيه إلّاظنين حتّى يخضع لهم الخليفة ويكتب لواليه على الكوفة بالكفّ عنه ، ولكن سبق السيف أمر الخليفة إليهم ، وقتل قبل وصول أمر الخليفة إليه ، وفي ساعة قتله يخبرهم بأنه وضع أربعة آلاف حديث يُحلِّل فيه الحرام ويُحرِّم فيه